تنظم المادة 125 من قانون العقوبات التركي رقم 5237 جريمة الإهانة، وتقرر في صورتها الأساسية عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين أو الغرامة القضائية وإليك في هذا المقال أبرز ما يجري البحث عنه حول شتائم يعاقب عليها القانون التركي.
وفي هذا الإطار تتحقق الجريمة عند إسناد فعل أو واقعة محددة من شأنها المساس بشرف الشخص وكرامته واعتباره، أو الاعتداء عليه بالسب. ولا توجد قائمة قانونية نهائية بالكلمات المجرّمة، إذ تُقيّم العبارة في ضوء سياقها وطريقة توجيهها والظروف المحيطة بها.
إذا ارتُكبت الإهانة ضد موظف عمومي بسبب وظيفته، أو بسبب إعلان الشخص معتقداته الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الفلسفية، أو بالإشارة إلى قيم مقدسة وفق دينه، فإن الحد الأدنى للعقوبة النافذ حتى نهاية تموز 2026 لا يقل عن سنة. وإذا ارتُكبت الإهانة علنًا، تُزاد العقوبة بمقدار السدس.
تنبيه تشريعي: قضت المحكمة الدستورية التركية في قرار منشور في 20 يناير/كانون الثاني 2026 بإلغاء القاعدة التي تجعل الحد الأدنى للعقوبة سنة عند إهانة الموظف العمومي بسبب وظيفته، وكذلك بعض الأحكام الإجرائية المرتبطة بها. لكن المحكمة أجّلت نفاذ الإلغاء تسعة أشهر؛ لذلك ظل الحكم قائمًا في يوليو/تموز 2026، ويُنتظر دخول الإلغاء حيز التنفيذ في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ما لم يصدر تنظيم تشريعي جديد قبل ذلك
والكلمات أو الألفاظ التي تعد جريمة إهانة في القانون غير محددة بعدد معين، لكن يمكن استنتاجها من قرارات المحكمة العليا وفقاً لدعاوى أقيمت سابقاً وفق ما نقله موقع barandogan وترجمته أوراق تركيا.
ويمكن استنتاج المعايير العامة من نص قانون العقوبات التركي وقرارات محكمة النقض والمحكمة الدستورية، مع ضرورة الرجوع إلى رقم القرار وتاريخه قبل نسبة حكم قضائي إلى عبارة بعينها.
عبارات وجمل قد لا تدخل ضمن شتائم يعاقب عليها القانون التركي
هناك أصناف من الجمل والعبارات لا تدخل في إطار جريمة الإهانة، فلا يعقل أن تعد إهانة أي عبارة أو جملة كانت، ومن هذه الأصناف:
- الدعاء بالسوء Beddua: قد تعتبر بعض عبارات الدعاء بالسوء، مثل “Allah belanı versin” أو “Allah’ından bul”، خارج نطاق جريمة الإهانة إذا اقتصرت على التمني أو الدعاء ولم تتضمن إسناد فعل مهين أو سبًا يمس شرف المخاطب. ومع ذلك، لا توجد حصانة مطلقة لهذه العبارات، ويظل التقييم مرتبطًا بالسياق والعبارات الأخرى المصاحبة لها.
- النقد والنقد القاسي: لا تتحول الانتقادات تلقائيًا إلى جريمة إهانة، حتى عندما تكون حادة أو مزعجة، ما دامت مرتبطة بموضوع أو أداء أو سلوك قابل للنقاش ولا تتحول إلى سب شخصي أو إسناد واقعة مهينة بلا أساس. ويكون هامش النقد عادة أوسع عند مناقشة الشؤون العامة، لكن حرية التعبير لا تمنح حق الاعتداء على شرف الأشخاص وسمعتهم.
- الخطاب الفظ وغير المهذب: قد ترى المحكمة أن بعض العبارات مجرد كلام خشن أو غير لائق لا يبلغ درجة الإهانة الجنائية. لكن عبارات مثل «عديم الأخلاق» أو «عديم التربية» لا يجوز تقديمها بوصفها مباحة دائمًا؛ فقد تعتبر إهانة إذا استُخدمت مباشرة للحط من كرامة شخص معين، بحسب سياق الواقعة.
- الأوصاف المزعجة: قد لا تكفي العبارات المزعجة أو التي تعبر عن عدم الرضا لقيام الجريمة إذا لم تمس شرف الشخص واعتباره بالدرجة المطلوبة قانونًا. غير أن وصف شخص بـ«الجاهل» أو ما يشابهه ليس خارج التجريم في جميع الحالات؛ إذ يجب فحص الغرض من العبارة والسياق الذي قيلت فيه.
وجاءت تلك الكلمات والأصناف الأربعة من أحكام أصدرها القضاء التركي ورغم أن قانون العقوبات لم يحصر عددها، هناك الكثير من التعابير المشابهة وأخرى قد تعد على العكس شتائم يعاقب عليها القانون التركي.
ويمكن التعرف على أبرز عبارات الذم والشتائم في اللغة التركية عبر قراءة المقال التالي: "تجنبها ما استطعت.. أبرز عبارات الذم والشتائم في اللغة التركية".
عبارات وجمل تعد شتائم في القانون التركي
إذا كان اللفظ يدل على شيء مهين أو وصف شخص بأوصاف جرمية على سبيل المثال:
- عديم الشرف şerefsiz
- غير شريف haysiyetsiz
- حيوان hayvan
- قذر pislik
- منحط alçak
- عاهرة fahişe
- لص Hırsız
- مرتشي rüşvetçi
- مزيف sahtekar
- حمار Eşek
- كلب köpek
- ثور köpek
يخضع إثبات صحة الفعل المنسوب إلى الشخص لشروط المادة 127 من قانون العقوبات التركي. فإذا تعلق الادعاء بفعل يشكل جريمة وأثبت بحكم إدانة نهائي، فقد لا تترتب عقوبة على إسناده ضمن شروط القانون. كما قد يُسمح بإثبات الادعاء إذا وجدت مصلحة عامة أو وافق المشتكي على ذلك. ومع هذا، لا يبيح القانون استخدام ألفاظ السب أو الإذلال لمجرد صحة بعض الوقائع.
وصف شخص بأنه «لص» قد يشكل إسنادًا لواقعة جرمية أو سبًا، ويُقيّم وفق المناسبة والهدف ودقة الواقعة المنسوبة إليه. ولا يكفي وجود حكم سابق وحده لإباحة تكرار الوصف في كل زمان ومكان، خاصة إذا استُخدم بقصد الإذلال ولا يرتبط بنقاش مشروع أو مصلحة عامة.
قد تعتبر الاختصارات المستخدمة لإخفاء الشتائم، ومنها “AMK”، إهانة إذا كان معناها مفهومًا في السياق وموجهًا إلى شخص معين. ولا يمنع الاختصار أو حذف بعض الحروف المحكمة من النظر إلى المعنى المقصود، لكن لا يُحكم عليه بصورة آلية بعيدًا عن محتوى الرسالة والواقعة.
الإهانة بالحركات والكتابة وظروف كل حالة
لا يعتبر ذكر صفة جسدية أو إعاقة إهانة تلقائيًا، لكن استعمالها بقصد السخرية أو التحقير والحط من الكرامة قد يشكل جريمة. لذلك قد تعد عبارات مثل “kör herif” أو “topal adam” مهينة عندما تستخدم كوسيلة للازدراء، بينما يختلف الحكم إذا وردت الصفة بصورة وصفية ومحايدة ولضرورة مشروعة.
وبالتركية مثلاً أن يقول: topal adamı، kör herif فذلك يعد جريمة إهانة ومن ضمن شتائم يعاقب عليها القانون التركي.
يمكن أن تقع الإهانة شفهيًا أو كتابةً أو من خلال رسالة صوتية أو مكتوبة أو مصورة موجهة إلى المجني عليه، كما قد تقع بحركة أو فعل ذي معنى مهين. وقد يشمل ذلك الرسائل الخاصة، والتعليقات والمنشورات الإلكترونية، والإشارات الجسدية، متى ثبت أن الفعل كان موجهًا إلى شخص محدد ويحمل معنى يمس شرفه وكرامته.
المادة 125/2 تشمل التواصل الصوتي أو المكتوب أو المصور الموجه إلى المجني عليه.
ومثلاً وضع حركة الإصبع الوسطى وتوجيهها لشخص ما فهي شتائم يعاقب عليها القانون التركي وفق ما رصده موقع أوراق تركيا عن موقع barandogan.
مدة الشكوى: جريمة الإهانة خاضعة للشكوى في الأصل، ويجب تقديمها خلال ستة أشهر من معرفة الفعل والفاعل. ومنذ تعديل قانون العقوبات بالقانون رقم 7531، لا يجوز في جرائم الإهانة الخاضعة للشكوى أن تتجاوز المدة في جميع الأحوال سنتين من تاريخ وقوع الفعل. ولا يطبق شرط الشكوى بالطريقة نفسها على إهانة الموظف العمومي بسبب وظيفته.
ما الذي تغير في إجراءات جرائم الإهانة؟
شهدت إجراءات جرائم الإهانة تعديلات مهمة في 2024 و2025. ووفق التشريع النافذ في 2026، أُدرجت صور الإهانة المنصوص عليها في المادة 125 ضمن نظام الدفع المسبق، باستثناء إهانة الموظف العمومي بسبب وظيفته وفق المادة 125/3-a. كما أُخرجت جرائم الإهانة الخاضعة للشكوى من نظام الوساطة الجنائية، مع أحكام انتقالية للملفات التي بدأت قبل نفاذ التعديل أو التي سبق تحقق المصالحة فيها.
لا توجد قائمة جامدة تفصل في جميع الحالات بين الإهانة والكلام غير المهذب. فالمحكمة تنظر إلى العبارة كاملة، ونبرة الخطاب، وعلاقة الأطراف، وسبب النزاع، ومكان النشر، وعدد من اطلعوا عليها، وما إذا كانت نقدًا لسلوك أو اعتداءً شخصيًا على الشرف والاعتبار. ولهذا قد تصدر أحكام مختلفة بشأن كلمات متشابهة بسبب اختلاف ظروف كل واقعة.
