تعد البقلاوة التركية واحدة من أشهر الحلويات المرتبطة بالمطبخ التركي، ويصعب زيارة تركيا من دون رؤيتها في محلات الحلويات والمطاعم والأسواق، خصوصًا في إسطنبول وغازي عنتاب ومدن جنوب شرقي الأناضول.
وتتكون البقلاوة في صورتها الأشهر من طبقات شديدة الرقة من العجين، يفصل بينها الفستق أو الجوز أو أنواع أخرى من المكسرات، ثم تخبز مع الدهن وتضاف إليها الشيرة المحلاة.
لكن خلف هذه الحلوى المعروفة تاريخ طويل يمتد عبر المطبخ العثماني والأناضول وشرق المتوسط، كما تتميز بقلاوة غازي عنتاب Gaziantep Baklavası بمكانة خاصة جعلتها تحصل على اعتراف جغرافي داخل تركيا والاتحاد الأوروبي.
فما أصل البقلاوة التركية؟ وكيف تصنع؟ ولماذا تشتهر غازي عنتاب بها أكثر من غيرها؟
كيف تصنع البقلاوة التركية؟
تعتمد البقلاوة التركية التقليدية على عجينة رقيقة للغاية تعرف باسم yufka أو رقائق عجين البقلاوة، وتُفرد طبقاتها واحدة فوق الأخرى قبل إضافة الحشوة.
وتختلف المكونات والتفاصيل من منطقة إلى أخرى ومن محل إلى آخر، لكن العناصر الأساسية عادة تشمل:
- الدقيق.
- الماء والبيض بحسب الوصفة.
- النشا المستخدم أثناء فرد العجين.
- الزبدة أو السمن المصفى.
- الفستق أو الجوز أو البندق بحسب النوع.
- شيرة أساسها السكر والماء.
ويضاف الليمون أو مكونات أخرى إلى الشيرة في بعض الوصفات، لكن العسل ليس مكونًا إلزاميًا في البقلاوة التركية التقليدية، ولذلك من الأفضل حذف العبارة القديمة التي كانت تصف الشيرة بأنها خليط ثابت من السكر وملح الليمون والعسل.
كما لا يوجد رقم موحد يمكن تطبيقه على جميع أنواع البقلاوة فيما يتعلق بعدد طبقات العجين. فعدد الطبقات وسماكتها وطريقة ترتيب الحشوة تختلف بحسب النوع والوصفة والحرفي الذي يصنعها.
والميزة الأهم في البقلاوة الجيدة هي الوصول إلى رقائق عجين دقيقة جدًا مع توازن بين الحشوة والدهن والشيرة، بحيث تبقى الطبقات واضحة ومقرمشة بدل أن تصبح كتلة عجين مشبعة بالسكر.
يختلف استهلاك البقلاوة التركية باختلاف المناطق، فتستهلك مع الحليب في منطقة غازي عنتاب، وتتناول مع اللبن والعيران في منطقة أديامان.
كما تتناول مع الشاي في مقاطعة سيرت وتؤكل باليد في بعض المناطق كما تؤكل بالشوكة في غيرها ولا تزال تقدم في الخطبة والوعود وحفلات الزفاف في تركيا.
لماذا تشتهر غازي عنتاب بالبقلاوة؟
عند الحديث عن البقلاوة في تركيا يبرز اسم مدينة غازي عنتاب Gaziantep بصورة خاصة.
فالمدينة معروفة تاريخيًا بزراعة وإنتاج فستق عنتاب Antep Fıstığı، الذي يدخل في عدد كبير من حلويات المنطقة.
وتتميز بقلاوة غازي عنتاب باستخدام الفستق في الحشوة إلى جانب تقنيات خاصة في إعداد العجين والخبز والشيرة، وأصبحت صناعتها حرفة يتخصص فيها محترفون يعرفون في تركيا باسم baklavacı.
ولا تقتصر أهمية البقلاوة في غازي عنتاب على كونها حلوى تباع للسياح؛ بل تشكل جزءًا من الثقافة الغذائية المحلية وتظهر في الأعياد والمناسبات والزيارات والضيافة.
كما أن غازي عنتاب نفسها تتمتع بمكانة دولية في مجال الطعام، إذ انضمت إلى شبكة المدن الإبداعية التابعة لليونسكو في مجال فنون الطهي.
في تركيا، تعد غازي عنتاب المدينة الأشهر بالبقلاوة وعلى الرغم من أن المكون الأساسي المستخدم في بقلاوة غازي عنتاب هو الفستق، فإن الأمر يختلف بشكل كبير من الناحية الجغرافية.
إذ يستخدم الفستق في جنوب شرق الأناضول، والبندق في البحر الأسود، والجوز في وسط الأناضول، واللوز في بحر إيجة، والسمسم في إدرنة وتراكيا وتقدم البقلاوة منفردة أو مع الآيس كريم أو الكريمة.
أصل البقلاوة التركية
يعتقد بعض المؤرخين أن البقلاوة في شكلها الحديث تنسب إلى التقاليد التركية في العصور الوسطى، إذ عرف الأتراك الرحل في القرن الحادي عشر بعد الميلاد بصنع الخبز ذي الطبقات.
بالإضافة إلى ظهور كلمة yuvgha (التي تعني الخبز المطوي) في المفردات التركية للقرن الحادي عشر.
كانت اليوفغا عبارة عن خبز مسطح خال من الخميرة مصنوع في مقلاة فوق النار ويعتقد المؤرخون أن اليوفغا قد تطورت لاحقا إلى بقلاوة.
تنسب البقلاوة بالشكل الذي نعرفه إلى سليمان القانوني الذي حكم الدولة العثمانية. ولأن الإمبراطورية عمدت إلى توسيع حدودها باستمرار، فقد كان الجيش أحد الأقسام المهمة.
خلال شهر رمضان، كان سليمان القانوني يقيم تقليدا للجنود وعرضا عسكريا يعرف باسم موكب البقلاوة.
ويعتقد بعض الناس أن كلمة بقلاوة جاءت في الواقع من منغوليا، حيث جذر بايلا التي تعني ربط أو لف أو تراكم.
توجد البقلاوة منذ قرون عديدة، لكن أصولها غامضة، وعلى مر السنين، خاضت عدة بلدان خلافا حول ملاكها الأصليين.
وبالنظر إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط والبلقان كانت تشكل ذات يوم الجغرافيا العثمانية، يمكن وصف البقلاوة بأنها حلوى عثمانية.
