يُعد الدفاع عن النفس حقًا طبيعيًا للإنسان، لكن القانون التركي لا يتعامل معه كحق مفتوح بلا حدود. فالشخص يستطيع الدفاع عن نفسه أو عن غيره عند وجود اعتداء غير مشروع، بشرط أن يكون الرد ضروريًا ومتناسبًا مع الخطر، وأن يكون موجّهًا لوقف الاعتداء لا للانتقام.
وفي عام 2026، ما زال الأساس القانوني للدفاع المشروع في تركيا قائمًا على المادة 25 من قانون العقوبات التركي Türk Ceza Kanunu، التي تنص على عدم معاقبة الشخص إذا ارتكب فعلًا لصد هجوم غير عادل يستهدف حقًا له أو لغيره، بشرط أن يكون الدفاع في تلك اللحظة وبما يتناسب مع الهجوم. ويمكن الرجوع إلى نص القانون عبر قانون العقوبات التركي رقم 5237.
الدفاع عن النفس باللغة التركية
يعرف الدفاع عن النفس في تركيا بعدة عبارات، أهمها:
Meşru Savunma: الدفاع المشروع.
Meşru Müdafaa: الدفاع الشرعي.
Nefsi Müdafaa: الدفاع عن النفس، وهي عبارة شائعة الاستخدام.
والمقصود بها أن يستخدم الشخص قدرًا مناسبًا من القوة لصد اعتداء غير مشروع حال أو وشيك أو قابل للتكرار، عندما لا تكون هناك وسيلة عملية أخرى لحماية النفس أو المال أو حق من الحقوق.
متى يكون الدفاع عن النفس مشروعًا في تركيا؟
حتى يكون الدفاع عن النفس مقبولًا قانونيًا، لا يكفي أن يقول الشخص إنه كان خائفًا أو غاضبًا. المحكمة تنظر إلى الواقعة كاملة: هل كان هناك اعتداء؟ هل كان الاعتداء غير مشروع؟ هل كان الخطر مستمرًا أو وشيكًا؟ هل كان الرد ضروريًا؟ وهل كان متناسبًا؟
وفق ما تكرره قرارات محكمة التمييز التركية في تفسير TCK 25، تقوم شروط الدفاع المشروع على محورين: شروط تتعلق بالاعتداء، وشروط تتعلق بالدفاع. وتشرح سوابق قضائية منشورة هذه الشروط، ومنها أن يكون الاعتداء قائمًا أو متوقع التكرار، وأن يكون الدفاع ضروريًا وموجهًا إلى المعتدي ومتناسبًا مع الخطر، كما يظهر في ملخصات قرارات منشورة عن Yargıtay Ceza Genel Kurulu.
عبارات وجمل تعد شتائم يعاقب عليها القانون التركي
كان قانون العقوبات القديم في تركيا يشترط أن يهدد الهجوم حياة الشخص أو يعرضه لخطر الاغتصاب ليتم اعتبار الفعل دفاعاً عن النفس لكن ذلك ألغي في القانون الجديد.
الدفاع الشرعي عن النفس في القانون التركي
ويشمل الدفاع الشرعي في القانون التركي:
- جرائم الاعتداء على النفس
- جرائم الاعتداء على المال
- جرائم الإيذاء
- الجرائم الجنسية
- جرائم انتهاك ممتلكات أو حرمات الآخر
وتضمنت الفقرة الأولى من المادة 25 من قانون العقوبات التركي Türk Ceza Kanunu معلومات عن الدفاع الشرعي أو الدفاع عن النفس ومشروعيته.
وجاء في الفقرة المذكورة بأنه "لا يعاقب الشخص على الفعل الذي يرتكبه لصد هجوم ظالم مؤكد ضد حقه أو حق شخص آخر، بما يتناسب مع الخطر، وحسب الوضع والظرف في تلك اللحظة".
ما عقوبة الإيذاء أو القتل أثناء المشاجرة في القانون التركي؟
مسببات الدفاع المشروع في القانون التركي
ليكون حق الدفاع المشروع أو الدفاع عن النفس شرعياً وغير معاقب عليه، يجب الالتزام بشروط ومعايير معينة بهدف عدم التعسف وحفظ الحقوق بما يتناسب مع الخطر الواقع.
- التعرض لهجوم يشكل خطراً حقيقياً حاليا أو وشيك الوقوع ومستمراً فإن وقع الاعتداء وانتهى فلا ينشأ حق الدفاع الشرعي أو الدفاع عن النفس.
وإذا هرب السارق وترك المسروقات فلا يعد استخدام القوة ضده مشروعاً بعد ذلك لأن الهدف من الدفاع هو استرداد الحق بالدرجة الأولى.
- أن يكون الهجوم غير مبرراً ومخالفاً للقانون، فلو أن شخصاً استخدم ملكه الخاص أو المشترك مع شخص آخر، لا يمكن للطرف المقابل استخدام القوة لاسترداده منه واعتبار ذلك حقاً مشروعاً.
- أن يستلزم هذا الخطر استخدام القوة لرد العدوان أو الانتهاك.
حكم الدفاع عن النفس في القانون التركي
القانون التركي يجيز الدفاع عن النفس في حالة وجود تهديد وشيك على الحياة أو السلامة.
لا يُعتبر الفعل جريمة إذا كان الدفاع متناسبًا مع الخطر الواقع.
لكن تجاوز حدود الدفاع يؤدي إلى المسؤولية القانونية، وقد يعتبر اعتداءً.
ويدخل في الشرط الثالث عاملين مهمين هما:
- عدم وجود وقت كاف يسمح لمن يتعرض للهجوم أن يلجأ للسلطة المختصة
- أن يكون استعمال القوة هو الوسيلة الوحيدة لرد العدوان
وإذا تحققت تلك الشروط يجوز استخدام حق الدفاع عن النفس أو الدفاع المشروع.
الحماية الدولية وفق القانون التركي.. كيف تحصل عليها؟
شروط الدفاع المشروع بالقانون التركي
استخدام الدفاع عن النفس أو الدفاع المشروع له شروط ولا يكون بشكل عشوائي ومفتوح بل يخضع لمعايير محددة يجب الالتزام بها.
ومن أول وأهم تلك الشروط حسب milliyet أن يوجه هذا الدفاع أو الرد على مصدر الهجوم أو الاعتداء لا أن يوجه نحو هدف آخر مغاير لمصدر الخطر.
ومن الشروط الأخرى أن يتناسب الرد مع حجم الاعتداء فالدفاع الشرعي أو الدفاع عن النفس لا يمنح رخصة مفتوحة لإيذاء المعتدي إنما يجيز له الرد بالقدر المقابل من القوة والعنف.
ومن هنا تأتي أهمية مراعاة التدرج في الدفاع الشرعي أو الدفاع عن النفس.
فلو كان في الإمكان الرد باليد أو العصا لا يشرع استخدام السلاح القاتل المؤدي إلى الجرح أو القتل.
ولو تجاوز الشخص فكسر عضواً من أعضاء المهاجم، أو جنى على حياته يكون ضامناً ومسؤولاً عن جنايته.
وهناك شرط تنص عليه قوانين بعض الدول وهو ضرورة توفر حسن النية خلال استخدام الحق.
وتقدر المحكمة المختصة توفر هذا الشرط من عدمه وقد تطلب ممن مارس حق الدفاع المشروع أو الدفاع عن النفس ما يثبت حسن نيته في استخدام تلك الصلاحية.
بين القانون التركي والشريعة الإسلامية.. ما أحكام عدة الطلاق في تركيا؟
تقدير شرعية الدفاع عن النفس
للمحكمة المختصة في تركيا كل الصلاحية لتقدير ظروف وملابسات الحادث واعتبار الدفاع عن النفس مشروعاً أو لا بالنظر إلى حجم الخطر والقدر اللازم لمنعه.
ولا يعني ذلك التطابق التام بين حجم الخطر والرد إنما القدر المناسب والمنطقي فالمسألة تقديرية ترجع للمحكمة التي تنظر بالحادث.
كما لا يعد الدفاع شرعياً أو لا يكون الدفاع عن النفس قانونياً إن صدر ضد موظف عام يقوم بواجبات وظيفته.
فلا يمكن اعتبار الاعتداء على الشرطي أو موظف الأمن دفاعاً مشروعاً عن النفس إن كان يقوم بواجباته ووظيفته دون أن يرتكب جريمة.
هل يقتصر الدفاع الشرعي أو الدفاع عن النفس على الأفراد؟
تجدر الإشارة إلى أن الدفاع الشرعي لا يقتصر على الأفراد إذ يكون بين الدول التي لها الحق في الدفاع عن كيانها ورعاياها عندما يتعذر اللجوء للقانون الدولي لصد الأخطار الواقعة عليها.
وفي هذا الإطار تؤكد الأمم المتحدة شرعية كفاح الشعوب للتحرر من السيطرة الاستعمارية، والأجنبية بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح، كما ورد في بعض قرارات الجمعية العامة.
كل ما يهمك عن حقوق المرأة في القانون التركي
ماذا تفعل بعد التعرض لاعتداء في تركيا؟
بعد أي حادث اعتداء، الأفضل التصرف بهدوء قدر الإمكان:
- اتصل بالشرطة على الرقم 112 عند وجود خطر أو إصابة.
- لا تستمر في الاشتباك بعد زوال الخطر.
- اطلب تقريرًا طبيًا إذا تعرضت لإصابة.
- احتفظ بتسجيلات الكاميرات أو أسماء الشهود إن وجدت.
- لا تنشر مقاطع أو اتهامات على وسائل التواصل قبل استشارة قانونية.
- راجع محاميًا إذا تحولت الواقعة إلى شكوى أو تحقيق.
هذه الخطوات مهمة لأن الدفاع المشروع لا يُقبل بالكلام فقط، بل يحتاج إلى أدلة وظروف واضحة.
هل يوجد "أفضل سلاح" للدفاع عن النفس في تركيا؟
من الخطأ قانونيًا تقديم نصيحة عامة حول "أفضل سلاح" للدفاع عن النفس. فالأدوات التي تُستخدم في الاعتداء أو التهديد قد تتحول إلى سبب لتشديد المسؤولية، حتى لو كان الشخص يظن أنها للدفاع.
الأسلحة النارية والسكاكين وبعض الأدوات تخضع لقوانين خاصة، منها القانون رقم 6136 المتعلق بالأسلحة النارية والسكاكين والأدوات الأخرى، كما تعرض مديرية الأمن التركية روابط تشريعات الأسلحة والتراخيص عبر صفحة Emniyet Genel Müdürlüğü.
أما أدوات مثل بخاخ الفلفل أو الصاعق الكهربائي، فليست المسألة فيها مجرد حمل الأداة، بل طريقة استخدامها ومكان حملها ونتيجة استخدامها. وقد تُعامل عند استخدامها في تهديد أو إصابة كأداة مؤثرة في تكييف الجريمة. لذلك الأفضل تجنب حمل أي أداة قد تخلق مشكلة قانونية، وعدم استخدامها إلا في حالة خطر حقيقي ومباشر وبأضيق قدر ممكن.
أخطاء شائعة في فهم الدفاع عن النفس
من أبرز الأخطاء التي يقع فيها البعض في تركيا:
- الاعتقاد أن أي شجار يمنح حق الضرب.
- ضرب المعتدي بعد انتهاء الخطر.
- استخدام أداة خطيرة ضد اعتداء بسيط.
- الاعتداء على شخص آخر غير مصدر الخطر.
- الاعتماد على الغضب أو الإهانة كسبب للدفاع.
- نشر فيديو الحادث مع اتهامات قد تفتح قضية تشهير أو تهديد.
- عدم تقديم بلاغ أو تقرير طبي بعد الواقعة.
- الظن أن عبارة "كنت أدافع عن نفسي" تكفي وحدها أمام المحكمة.
