يرتبط الخبز في تركيا ارتباطًا وثيقًا بالمائدة والحياة اليومية، وتتنوع أنواعه بين الخبز الأبيض التقليدي واللافاش والبازلاما وخبز الذرة، وصولًا إلى خبز رمضان الشهير والسميت الذي يباع في المخابز وعربات الشوارع.
ويُطلق على الخبز بالتركية اسم Ekmek، لكن هذه الكلمة العامة تخفي وراءها تنوعًا كبيرًا؛ إذ تختلف طرق إعداد العجين والخبز بين مناطق الأناضول والبحر الأسود وشرق تركيا، كما تستخدم الأفران الحجرية والتنور والصاج في تحضير أنواع تقليدية مختلفة.
ولا تقتصر أهمية الخبز في تركيا على الطعام اليومي، بل تمتد إلى التراث والثقافة. وقد عزز اكتشاف أثري أُعلن عنه في 2024 في موقع تشاتالهويوك هذا الارتباط التاريخي، بعدما درس الباحثون بقايا مادة إسفنجية يُعتقد أنها خبز مخمر يعود إلى نحو 8600 عام.
أقدم خبز مخمر في العالم
عاد موقع تشاتالهويوك Çatalhöyük الأثري في ولاية قونية إلى الواجهة في مارس/آذار 2024 بعد الإعلان عن نتائج فحص بقايا مادة عُثر عليها قرب فرن في الموقع الأثري.
وأظهرت التحليلات أن المادة الإسفنجية تحتوي على القمح والشعير والبازلاء، مع مؤشرات إلى تعرضها للتخمير، وقدّر الباحثون عمرها بنحو 8600 عام.
بحسب ما أكدته CNN وصف باحثون مشاركون في الدراسة الاكتشاف بأنه أقدم نموذج معروف للخبز المخمر.
ويُعد تشاتالهويوك نفسه من أهم مواقع العصر الحجري الحديث في الأناضول، وهو مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2012.
ويجب التمييز هنا بين «أقدم خبز مخمر معروف» و«أقدم خبز معروف»، إذ سبق أن عثر علماء آثار في الأردن على بقايا خبز مسطح يعود تاريخها إلى نحو 14,400 سنة.
أبرز 5 أنواع من المعجنات التركية
خبز اللافاش للدونر واللفائف
يُعد Lavaş – اللافاش من أشهر أنواع الخبز المسطح المستخدم في تركيا لتقديم الدونر والكباب وبعض أنواع اللفائف.
ويتميز اللافاش بكونه رقيقًا ومرنًا، ما يسمح بلفه حول اللحم والخضراوات والإضافات المختلفة بسهولة. وتختلف أبعاده وطريقة تحضيره بحسب المخبز والمنطقة، لذلك لا توجد سماكة أو قياسات موحدة لجميع أنواع اللافاش.
وللخبز المسطح بهذه الطريقة أهمية ثقافية تتجاوز تركيا؛ إذ أدرجت اليونسكو في 2016 ثقافة إعداد ومشاركة الخبز المسطح، بما فيه Lavaş، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في ملف مشترك لعدة دول من بينها تركيا.
طرق إعداد الخبز في تركيا
تتنوع طرق إعداد الخبز في تركيا بحسب نوع العجين والمنطقة والتقاليد المحلية. فهناك الخبز المخمر وغير المخمر، والخبز الرقيق والمسطح، إضافة إلى الأرغفة التي تُخبز في الأفران الحديثة أو الحجرية.
وفي بعض الطرق التقليدية تُرق العجينة باستخدام Oklava، وهي عصا خشبية طويلة ورقيقة تستخدم أيضًا في إعداد أنواع من المعجنات.
كما يُستخدم Sac – الصاج، وهو سطح معدني ساخن مناسب للخبز الرقيق، بينما يعتمد Tandır – التنور على لصق العجين بالجدار الداخلي الساخن. ولا تزال هذه الطرق جزءًا من ثقافة إعداد الخبز التقليدي في مناطق مختلفة من الأناضول.
أنواع الخبز في تركيا
تشتهر تركيا بأنواع متنوعة من الخبز التي تختلف من منطقة إلى أخرى، ولكل نوع تاريخه وطريقته الفريدة في التحضير.
فيما يلي بعض من أشهر أنواع الخبز التركي وفق ما نقله موقع milliyet:
- بازلاما (bazlama) وهو شائع في منطقة أضنة، وهو خبز دائري تختلف تسميته بحسب المنطقة. يُطلق عليه بازديرما في مدينة أيدن وتابيل في إسكي شهير. يتراوح قطره بين 20 و25 سم، ويُخبز في التنور التقليدي أو على صفيحة ترابية.
- البيدا (Ramazan Pidesi) وهو الخبز المميز لشهر رمضان. يعود تاريخه إلى عصر الدولة العثمانية في القرن السابع عشر. يتم إنتاجه فور إعلان حلول الشهر الكريم، ويُعد أساسيًا في وجبات الإفطار والسحور. له شكل دائري ويُخبز في أفران تقليدية.
- خبز الذرة (Mısır Ekmeği) وتُعتبر الذرة شائعة في النظام الغذائي لمنطقة البحر الأسود، وكذلك الخبز المصنوع منها. يتميز بلونه الأصفر ولا يُستخدم الخميرة في تحضيره، لذلك يختلف عن باقي أنواع الخبز. يتميز بقيمته الغذائية ويُخبز في أفران طينية.
- السميت (Simit) يعد من أشهر المخبوزات في تركيا، ويمكن العثور عليه في المخابز والأكشاك وعربات البيع في مدن عديدة، وخاصة إسطنبول. يتميز بشكله الحلقي وقشرته المحمصة وطبقة وفيرة من السمسم، وقد تختلف طريقة تحضيره ودرجة قرمشته وحجمه من منطقة إلى أخرى. وغالبًا ما يؤكل في وجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة مع الشاي والجبن، وأصبح أحد المخبوزات المرتبطة بصورة واضحة بالحياة اليومية في المدن التركية.
- خبز كيتي (Kete) ويُعد هذا الخبز شائعًا في مناطق شرق الأناضول والمنطقة الشرقية للبحر الأسود. يتم تناوله على وجبات السحور في شهر رمضان. يُقدم على شكل وردة ويُخبز في أفران طينية، ويُعد مصدرًا غنيًا بالفيتامينات والمعادن.
- خبز الفرن الحجري (Taş Fırın Ekmeği) ويُعد هذا النوع من الخبز من أكثر الأنواع التقليدية في تركيا. يتم خبزه على حجر مسخن، ويُعتبر جزءًا من المطبخ الأناضولي، ويُستهلك بشكل يومي.
- خبز الحبوب المشكلة (Karışık Tahıllı Ekmek) وهذا الخبز يجمع بين مجموعة متنوعة من الحبوب مثل القمح والشعير والشوفان، مما يجعله خيارًا مثاليًا لمن يبحثون عن تغذية صحية ومتوازنة. يحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن ويُعتبر مفيدًا للجهاز الهضمي.
- الخبز الأسمر ويُستخدم القمح غير المعالج في تحضير هذا الخبز، ويُعتقد أنه مفيد للجهاز الهضمي بسبب احتوائه على الألياف. وعند مقارنته بالخبز الأبيض، يتفوق الخبز الأسمر بكمية الفيتامينات والمعادن التي يحتوي عليها.
ويمكن اعتبار الخبز التركي جزءاً من الهوية الثقافية التي تمتد لعصور قديمة في التاريخ. من أقدم خبز مخمر إلى خبز الشاورما اللافاش، تتألق تركيا في إنتاج أنواع مميزة من الخبز تُلبي الأذواق المختلفة حول العالم.
